سليمان الدخيل

55

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

الفرس إلى الخليفة ، جمع أربعة رجال من قبائل عربية شتى من أهل العلم والأدب فضمهم إلى المهدى ، وصاروا من أصحابه المقربين ، وحالوا بينه وبين الجلوس إلى الفرس « 1 » . وكان المهدى يطمئن إلى العرب ويأنس بهم ، فحينما ذهب إلى الحج سنة 160 ه أمر باختيار خمسمائة من الأنصار ، ونقلهم إلى بغداد ، ليكونوا حرسا له وأعوانا ، وأجرى عليهم أرزاقا سوى أعطياتهم وأقطعهم عند . . قدومهم معه إلى بغداد قطيعة عرفت بهم « 2 » . وكان الخليفة المهدى يجتمع بانتظام في بغداد مع القرشيين للنظر في حوائجهم « 3 » وكان في ذلك يسير على سياسة أبيه المنصور « 4 » ، لكن المهدى عاد فأسند بعض المناصب الهامة إلى الفرس ، فعزل أبا عبيد اللّه بن معاوية عن الوزارة ، وأسندها إلى يعقوب بن داود - الفارس الأصل - ثم الفضل بن صالح « 5 » . ازداد نفوذ الفرس في عهد الخليفة الرشيد الذي أسند أمور دولته إلى البرامكة الفرس ، واستبدوا بأمور الدولة دونه ، فالخلافة على الحقيقة كانت لهم ، وليس للرشيد منها شئ إلا اسمها وقد استاء العرب في بغداد من ذلك وسعوابهم إلى الرشيد ومن أبرز من تصدى للبرامكة من العرب الفضل بن الربيع الذي ما زال يحرض الرشيد على التخلص منهم ، ويذكره باستبدادهم بالملك حتى أوغر صدره عليهم ، فأوقع بهم ، وكان لتأثير السيدة زبيدة - زوجة الرشيد - العربية الهاشمية - أثر واضح فيما حل بالبرامكة ، وفي تولية ابنها محمد العهد قبل المأمون ، كذلك حرض بنو هاشم في بغداد الرشيد على أخذ البيعة لمحمد الأمين قبل أخية المأمون ، وفيه ما فيه من الانقياد لهواه والتصرف مع طوبتبه ، والتبذير لما حوته يده ، ومشاركة النساء والآماء لرأية ، وقالوا : إن ملت إلى عبد اللّه المأمون - وأمه فارسية - أسخطت بنو هاشم « 6 » . وكان الأمين أصغر سنا من المأمون ، وأمه - كما قلنا - عربية . أما المأمون فأمه فارسية .

--> ( 1 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 151 ه . ( 2 ) المصدر السابق حوادث 160 ه . ( 3 ) المدور : حضارة الإسلام في دار السلام ص 45 . ( 4 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 158 ه . ( 5 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 156 ، 164 . ( 6 ) المصدر السابق ص 228 .